الشيخ الأنصاري
178
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وغيرها - هو : أنّ الأثر الحاصل منها ممّا يكفي في الحكم بوجوده وقوعها على وجه الإمضاء الشرعي ، والمفروض هو الوقوع بحسب الاجتهاد الأوّل ، فلا يؤثّر في ارتفاعها إلّا ما قرّره الشارع رافعا لها ، كالفسخ في البيع والطلاق في النكاح . وليس من الرافع تبدّل الاجتهاد ، فالأصل قاض ببقاء الآثار المترتّبة عليها ، كما في البيع الصادر من الوكيل بعد انعزاله . وأمّا النقض في غير الإنشائيّات ، فلأنّه ليس هناك آثار حاصلة كما في البيع ونحوه ، بل إنّما هي أحكام شرعيّة تابعة في مواردها للاجتهاد والتقليد وغيرهما من الطرق الشرعيّة ، فتبقى ببقائها وترتفع بارتفاعها . فحاصل التفصيل : أنّ الأمور الراجعة إلى إمضاء الشارع ، من الأسباب الواقعيّة المعمولة عندهم « 1 » ، لا وجه للنقض فيها ؛ فإنّ تلك الأسباب غير محتاجة في التأثير إلى حكم ، وإنّما يكفيها مجرّد إمضاء الشارع ولو في وقت ما . وأمّا غيرها ممّا هو راجع إلى جعل الأحكام لموضوعات خاصّة خارجيّة - كحلّية الذبيحة وطهارة الغسالة ونجاسة الثوب المتنجّس بالبول المغسول مرّة بالكرّ ونحوها - فالوجه فيه النقض . وهذا التفصيل - على تقدير انطباقه بكلامه أيضا - ممّا لا وجه له ، مع أنّ الأمثلة التي أوردها في القسمين ممّا لا يلائم ذلك . وبالجملة : فلا نزاع لنا في ما وافقنا من الحكم بالنقض وإن لم يظهر لنا وجه ذلك منه . وأمّا فيما زعم عدم النقض فيه ، فيرد عليه : أنّ الأحكام الشرعية بأسرها - سواء كانت من قبيل الإنشائيّات التي تعلّقت بموضوعات خاصّة ، كما في الأحكام التكليفيّة ، كوجوب الإتيان بالصلاة ، وحرمة شرب العصير ، ووجوب الوفاء بالنذر
--> ( 1 ) لم يرد « عندهم » في « ع » .